وقّع الرئيس الأمريكي باراك أوباما قبل شهر تقريباً على قانون يحمل تداعيات مختلفة على الاقتصاد اللبناني ويسد منابع تمويل “حزب الله“.
ويقضي القانون بـ “منع التمويل الدولي عن حزب الله” ويفرض عقوبات ليس على مؤسسات “حزب الله” وأعضائه، بل أيضاً على جميع المؤسسات المالية والتجارية والمنظمات ورجال الأعمال الذين يتعاملون معه.
وليس هذا فحسب، فوفقاً لتقرير نشرته صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية العبرية، فالقانون الأمريكي الجديد يوسّع تعريف “حزب الله” من منظمة إرهابية إلى تنظيم ينشط أيضاً في تجارة المخدرات وتبييض الأموال، أي من “منظمة إرهابية” إلى “منظمة إجرامية”، الأمر الذي يسمح بفرض عقوبات على جهات خارج النطاق القانوني الأمريكي.
وفي هذا السياق، أوضحت الصحيفة أن تطبيق القانون سوف ينعكس بشكل سلبي ليس على “حزب الله” فقط، بل سيضر أيضاً بالبنوك اللبنانية إذا اتضح أنها تعقد صفقات من أي نوع كان مع “حزب الله”، مثل تحويل رواتب نواب البرلمان اللبناني الممثلين لـ “حزب الله“.
وهنا يذكر أن البنوك اللبنانية تمسك بأملاك قيمتها 199 مليار دولار.
وكمثال على تطبيق القانون الأمريكي الجديد، تقول الصحيفة، إنه في بداية شهر يناير/ كانون الثاني الحالي فرضت وزارة المالية الأمريكية عقوبات شخصية على رجال الأعمال علي يوسف شرارة، رئيس ومدير شركة الاتصالات “سبكتروم” الفاعلة في غربي أفريقيا، بسبب علاقاته الاقتصادية ودعمه لـ “حزب الله“.
فقد قضت الولايات المتحدة أن شرارة وشركته موّلت القوات المقاتلة لـ “حزب الله”، التي يبلغ تعدادها 15 ألف مقاتل، إلى جانب نشاط التنظيم الاقتصادي والاجتماعي داخل لبنان وخارجها، إلى جانب تمويل معارك التنظيم في سوريا واليمن والعراق وتقديم الدعم لعائلات قتلى التنظيم، وترميم البيوت التي هدمت خلال حرب تمّوز 2006 بمبالغ تقدر بـ 180 مليون دولار.
وفيما يخص مجمل مدخولات “حزب الله” تقول الصحيفة إنه من المستحيل تقديرها، فجميع التقديرات حول أمواله في لبنان وخارجه تعتمد على معطيات غير مؤكدة؛ بالمقابل مصادر تمويله معروفة. فعلى سبيل المثال، يحصل التنظيم على 200-300 مليون دولار من إيران، ويستثمر أمواله في العقار والبنوك بعدد من دول الخليج، كما أن له فروعاً في جنوب أمريكا لتجارة المخدرات خاصة في الأرجنتين والبرازيل والبارغواي حيث يعيش الكثير من اللبنانيين المنفيين، إلى جانب ذلك، في غربي أفريقيا يسكن ما يقارب الـ 30 ألف لبناني من الطائفة الشيعية ويديرون هناك عدداً من الأعمال لصالح التنظيم.
وبطبيعة الحال، يساهم “حزب الله” كقوة اقتصادية بتغذية الاقتصاد اللبناني وواردات الدولة التي لم تنجح منذ 11 في الاتفاق على ميزانية محددة. وعليه فإن إلحاق الضرر بواردات “حزب الله” سوف يضر بشكل كبير بالاقتصاد اللبناني، لكن زيادة على ذلك جاءت أزمة أسعار النفط لتزيد من حدة المشكلة. فعلى الرغم من أن لبنان ليست دولة نفطية، إلا أن هناك أكثر من نصف مليون لبناني يعملون في دول الخليج ويضخون سنوياً ما يقدر بـ 5 مليارات دولار تشكّل 60% من مجمل التحويلات المالية للبنان.
وعليه فإن انخفاض أسعار النفط من شأنه أن يدفع دول الخليج الى أن تقلص من مصروفاتها بشكل كبير، وتقليل عدد مشاريع البناء والبنية التحتية التي يعمل فيها ملايين العمّال الأجانب بمن فيهم اللبنانيون، الأمر الذي سيدفعهم للتفكير مجدداً بالبقاء في الخليج أو الرحيل. وهذا سينعكس على قطاع العقار اللبناني وقد يؤدي لانهياره إذا توقف اللبنانيون عن شراء العقارات، خاصة وأنه في عام 2015 تقلصت نسبة التحويل من الخارج إلى لبنان بنسبة تفوق الـ 27%.
وفي سياق متصل تشير الصحيفة إلى أن وضع لبنان السياسي يقف عائقاً بينها وبين تطورها الاقتصادي الكبير المحتمل من عائدات تطوير قطاع الغاز بعد اكتشاف حقول غاز في مجالها البحري، والذي يحتوي على احتياطات يصل يحجمها إلى 865 مليار برميل، تبلغ قيمته المادية 600 مليار دولار.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
