الرئيسية / عربي وعالمي / مراقبون: حفر الخنادق في #العراق عمل ظاهره أمني وباطنه طائفي

مراقبون: حفر الخنادق في #العراق عمل ظاهره أمني وباطنه طائفي

في الوقت الذي انتهجت فيه الحكومة العراقية سياسة حفر الخنادق حول المناطق المحررة من سيطرة تنظيم الدولة بدعوى منع تسلل الإرهابيين إليها، تتواصل اعتراضات القوى السياسية والشعبية على ظاهرة حفر الخنادق حول المدن، وفصل بعضها عن بعض.

وشهدت عدة مدن عراقية في محافظتي صلاح الدين والأنبار اللتين تمت استعادتهما من سيطرة تنظيم الدولة مؤخراً حفر خنادق على أسوارهما، وقضم أجزاء منهما وضمها لمناطق مجاورة كما حدث في مدينة بلد والكرمة، وآخرها خندقا الفلوجة وكربلاء على حدودهما الغربية المحاذية لمحافظة الأنبار.

وكان مجلس محافظة كربلاء، جنوب العراق، قد شرع في حفر خندق على حدودها الغربية المحاذية لمحافظة الأنبار، بدعوى منع تسلل الإرهابيين أو السيارات المفخخة، مؤكداً أنه لا يمكن السيطرة على الصحراء الممتدة بين المحافظتين إلا بحفر الخندق الذي سيجهز بكاميرات وأبراج مراقبة حديثة لرصد جميع التحركات.

الشيخ ناصر الجميلي، أحد شيوخ مدينة الكرمة التابعة لمحافظة الأنبار، قال لـ”الخليج أونلاين”: إن “حفر خنادق حول المناطق المحررة، وخصوصاً مدن وأقضية محافظة الأنبار، أثار مخاوف الأهالي من أن تكون وسيلة لقضم مساحات واسعة من المحافظة وضمها لمناطق ومحافظات ذات غالبية شيعية”، محذراً الحكومة من “الاستمرار بهذه السياسة الانتهازية”.

واعتبر أن “حفر الخنادق حول المناطق السنية محاولة للضغط على أبناء المحافظة، وتعقيد مسألة عودتهم إلى مدنهم، كما حدث في مدينة جرف الصخر شمال بابل، ولا سيما أن أغلب المناطق لا تزال تخضع لسيطرة المليشيات”.

من جهته، قال النائب عن جبهة الإصلاح في الحكومة العراقية أحمد الجبوري، في تصريح صحفي، إن حفر الخنادق حول المدن “غير مجد، ولا يحقق أمناً حقيقياً، وإنّما يؤسس إلى اقتطاع بعض المناطق، وهو ما نعتقد أنه لا يخدم الأمن”.

وأضاف أن “إقامة جدار عازل، وحفر خنادق تفصل بين بعض المدن عن الأخرى، سيقسم الأراضي الزراعية والعشيرة الواحدة في المنطقة”.

وبينما تتواصل عمليات حفر الخنادق على الحدود الغربية لمحافظة كربلاء المحاذية لمحافظة الأنبار وحول مدينتي الفلوجة والكرمة، شارفت عمليات حفر خندق حول مدينة بلد التابعة لمحافظة صلاح الدين، التي تبعد 100 كم إلى الشمال من بغداد، على الانتهاء، بحسب بيان صادر عن فرقة العباس القتالية التابعة لمليشيا الحشد الشعبي.

وفي السياق ذاته قال مواطنون محليون، فضلوا عدم الإفصاح عن هويتهم: إن “عناصر المليشيات عمدوا إلى تجريف بساتين ومنازل السكان القاطنين حول المدينة بالقوة، وهددت عدداً من العائلات النازحة من قرية عزيز بلد ذات الغالبية السنية بعدم العودة إلى منازلها”.

إلى ذلك أبدى المحلل السياسي محمد الجواري تشككه في أن تكون الغاية خلف حفر الخنادق حول المدن المحررة “تحمل أبعاداً طائفية؛ لتغيير ديموغرافية المدن، ورسم خريطة جديدة للمدن العراقية”.

وفي حديثه أكد الجواري، أن “خطة الحكومة العراقية بحفر الخنادق حول المدن السنية وعزلها عن المناطق الأخرى، هدفها عزل السنة وإحداث تغييرات ديموغرافية استناداً لبرامج وضعت مسبقاً من قبل عدة أطراف خارجية، ولا سيما الجانب الإيراني”.

وخلص إلى أن “سياسة حفر الخنادق ظاهرها أمني لكن باطنها طائفي”، لافتاً إلى أن “الأهداف غير المعلنة من إحاطة المناطق السنية بخنادق وأسوار كونكريتية، هي عزل المناطق السنية القريبة والمحاذية لمناطق شيعية، وضمها إليها من خلال ممارسة الضغط على أبناء هذه المناطق وإخضاعهم لإرادتها”.

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*