الرئيسية / عربي وعالمي / الحرب في #سوريا انتهت.. و #روسيا فازت

الحرب في #سوريا انتهت.. و #روسيا فازت

رأى الكاتب جون شندلر، في صحيفة أوبزرفر البريطانية، أن الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت بالفعل بفوز روسيا، إذ إن تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا يُعد بمثابة انتصار حاسم في الساحة العالمية حقق له أهدافه الإستراتيجية في إنقاذ نظام بشار الأسد.

موسكو تعمد إلى التحريض على الأمريكيين، لاسيما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حقق أهدافه الإستراتيجية لانقاذ نظام بشار الأسد وجعل الغرب يبدو كأنه يتخذ موقف الأشرار الذين يدعمون الجهاديين

استهل شندلر مقاله بالإشارة إلى اتهامات دونالد ترامب، المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية، لمنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون بأنها سوف تتسبب باندلاع حرب عالمية ثالثة من جراء السعي “المتهور” للمواجهة مع روسيا في سوريا، كما شدد على أن سياسة كلينتون إزاء سوريا تتسم ب “الاستهتار والرعونة” ومن المحتمل أن تسفر عن حرب نووية تنهي العالم.

بوتين يحقق أهدافه الإستراتيجية
ويشير الكاتب إلى أن ترامب يردد حرفياً ما تروج له السياسة الخارجية للكرملين من أن واشنطن تدعم الإرهابيين في سوريا على حساب حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. وفي الوقت نفسه أطلق الكرملين العديد من التحذيرات لواشنطن للامتناع عن التدخل في الحرب الأهلية الفظيعة التي تشهدها سوريا منذ أكثر من خمس سنوات.

ويذكّر المقال بأن وزارة الدفاع الروسية، في وقت سابق من الشهر الجاري، عززت دفاعاتها الجوية في سوريا بصورايخ متطورة من طراز S-300 وS-400 (رغم أن داعش لا تتوافر لديه طائرات)، كما أبلغت وزارة الدفاع الأمريكية صراحة أن أي تحركات للسلاح الجوي الأمريكي تستهدف أهدافاً في سوريا من دون موافقة موسكو، سيتم الرد عليها بالقوة من دون تأخير أو تردد.

ويرى الكاتب أن موسكو تعمد إلى التحريض على الأمريكيين، لاسيما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حقق أهدافه الإستراتيجية لإنقاذ نظام بشار الأسد وجعل الغرب يبدو كأنه يتخذ موقف الأشرار الذين يدعمون الجهاديين، وعلاوة على ذلك أخفقت توقعات الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن تدخل موسكو في سوريا من شأنه أن يجعلها تغرق في المستنقع نفسه الذي سبق لأمريكا أن غرقت فيه في العراق وأفغانستان. وبالنسبة إلى الكرملين، سيكون إسقاط طائرات حربية أمريكية بمثابة “تتويج” للمغامرة العسكرية الروسية في المنطقة، والتي تجاوزت التوقعات الإستراتيجية بكلفة محدودة لموسكو.

سوريا.. ساحة للانتقام الروسي
ويقول الكاتب: “يدرك البنتاغون جيداً أن الجيش الروسي سوف يستقبل المواجهة في سوريا بشعور من الابتهاج، وعلينا أن نقبل الواقع الإستراتيجي الآن، وبينما يطالب العديد من السياسيين الأمريكيين (وفي مقدمهم كلينتون) بإقامة منطقة حظر طيران في سوريا من أجل منع نظام بشار الأسد وحلفائه الروس من استخدام القوات الجوية لقتل المدنيين، فإن منطقة حظر الطيران تلك هي في الواقع موجودة فعلاً في سوريا؛ إذ يوفرها الروس”.

ويوضح الكاتب أنه إذا فازت كلينتون في انتخابات الرئاسة، فستنصح بالاعتراف بصحة ما فعله أوباما. ولفت إلى أن بوتين وحاشيته يتلهفون إلى الانتقام من الغرب عموماً والولايات المتحدة بشكل خاص، ومنذ عام 2011، باتت سوريا الساحة المثالية للانتقام الروسي.

روسيا وتغيير نتيجة الصراع
ويلفت كاتب المقال إلى التشابه بين سوريا ويوغوسلافيا قائلاً: “كل منهما كان عبارة عن ولايات متعددة عرقياً ودينياً تم جمعها – أو بالأحرى ترقيعها – مع بعضها البعض من قبل الحلفاء المنتصرين في أعقاب الحرب العالمية الأولى، لتتحول إلى مجرد خطوط على خريطة خاطئة واقعة تحت سيطرة أنظمة ديكتاتورية بغيضة، وقد سقطت الدولتان في الحرب والإبادة الجماعية”.

وعلى الرغم من أن يوغوسلافيا انهارت قبل سوريا بـ 20 عاماً، فإن الصراعات قد أسفرت عن نتائج مشابهة تتمثل في خليط وحشي من الجماعات المتحاربة، والكثير منها يتحرك بدافع التطرف الديني والعرقي، والتي لا تبالي بأعداد القتلى من المدنيين. ولكن الاختلاف الهائل بين سوريا ويوغوسلافيا في سياق الوضع الراهن، بحسب كاتب المقال، يتجسد في أن روسيا باتت في مكانة تسمح لها بتغيير نتيجة الصراع.

تداعيات الإمبريالية الجديدة لكلينتون
ويلفت الكاتب إلى أن موسكو، بسبب هزيمتها في الحرب الباردة وانهيار الإمبراطورية السوفيتية في وقت لاحق، عجزت من قبل عن إنقاذ يوغوسلافيا من “الاعتداء الغربي”، بالمصطلحات الروسية. والواقع أن تفكيك يوغوسلافيا على أيدي الناتو يُعد درساً بالنسبة لبوتين حول تأثير ما يمكن الإمبرياليون النيوليبراليون، على غرار كلينتون أن يقوموا به للدول الضعيفة. ويحذر بوتين بحماسة من أنه لن يسمح بتفكيك روسيا مثل يوغوسلافيا، ودافع باستماتة عن استيلائه على شبه جزيرة القرم عام 2014، لافتاً إلى أن إعادة رسم خريطة أوروبا كان أمراً مقبولاً لدى الغرب من قبل حينما قصف حلف الناتو صربيا عام 1999 لكي تحصل كوسوفو على الاستقلال من بلغراد.

مكاسب بوتين
ويؤكد الكاتب أن تدخل بوتين في سوريا يُعد بمثابة انتصار حاسم في الساحة العالمية حقق له فوائد على مستويات عديدة، ليس أقلها أن موسكو (على النقيض من واشنطن) لا تتخلى عن حلفائها، إذ حصل بشار الأسد (عميل موسكو) على كل المساعدات التي يريدها، ولم تلتفت روسيا إلى صرخات المجتمع الدولي والمنظمات غير الحكومية بشأن الأساليب الوحشية التي يستخدمها نظام الأسد لقمع المعارضة.

ويرى الكاتب أن تلك الرسالة كان لها صدى في الشرق الأوسط، ولا عجب في أنه حتى إسرائيل قد سعت لإجراء محادثات مع موسكو التي حلت محل واشنطن وباتت لاعباً إقليمياً جديداً.

عجز إدارة أوباما
بيد أن كاتب المقال لا يعتبر أن المكاسب التي حققتها روسيا بسبب التدخل في سوريا، قد حدثت نتيجة عبقرية الإستراتيجية الروسية؛ وإنما هي تعود إلى عجز السياسة الخارجية لإدارة أوباما الذي لم يسبق له مثيل من قبل، ورفض أوباما للتدخل العسكري الأمريكي في سوريا حتى بعد تجاوز نظام الأسد لخطوطه الحمراء (استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية ضد المعارضة).

وينتقد كاتب المقال دفاع وسائل الإعلام عن تراجع أوباما عن الخطوط الحمراء ووصفها بأنها “عبقرية جيوسياسية” يعجز البشر عن فهمها، مشدداً على أن موقف أوباما أدى إلى تمكين الكرملين في سوريا، وهو ما أسفر عن تداعيات دائمة لما هو أبعد من بلاد الشام.

توازن الشرق الأوسط لصالح روسيا
ويخلص الكاتب إلى أنه لا يجب إغفال الخسائر البشرية لهذه الحماقة المأسوية، وبخاصة لأنه تم قتل قرابة نصف مليون شخص (معظمهم من المدنيين) في الاقتتال السوري، الذي يقول أوباما أنه منزعج جداً بشأنه.

ويقول: “للأسف الحرب الأهلية في سوريا لا تزال مستمرة، وستظل على الأرجح لسنوات، وتتساقط معها أرواح الأبرياء، وستظل أجزاء كبيرة من البلاد خارج سيطرة دمشق وحلفائها الروس والإيرانيين. وعلى الرغم من ذلك، سيظل نظام الأسد باقياً بفضل موسكو، والأكثر من ذلك أن توازن الشرق الأوسط قد تحول لصالح روسيا. وإذا فازت كلينتون في انتخابات الرئاسة،، فإنه سيتم نصيحتها بالاعتراف بصحة ما فعله أوباما في سوريا، وسيكون من الغباء أن تمنح كلينتون بوتين الفرصة التي يتطلع إليها وهي المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة في سوريا”.

عن ALHAKEA

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*