هل تخيلت أن يأتي يوم وتخبرك ثلاجة منزلك بأن الطعام بداخلها قد فسد أو على وشك، وتقدم لك خيارات الطبخ، وتطلب النواقص من السوبر ماركت؟ وهل فكرت زوجتك بأن خزانة ملابسها ستختار لها ما سترتديه؟ وهل تصور البعض أن السيارة أو الباص أو القطار الذي سينقله إلى العمل سيأتي إلى حيث يقف من دون سائق؟ هذه الأمور لم تعد مجرد تخيلات.
في كوريا الجنوبية اليوم هناك توجه لخلق بيئة جديدة للحياة تبدأ من المنزل الذكي، وصولاً إلى المدينة الذكية التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا.
يهدف مشروع المدينة الذكية إلى الانتقال للعالم الرقمي في كل المجالات، من الطاقة الذكية إلى إدارة النفايات وتوزيع المياه وتطبيق التكنولوجيا الحديثة واستخدام الموارد بكفاءة عالية. وقبل 6 سنوات تقريباً، بدأ العمل على مشروع طموح يهدف إلى خلق مدينة ذكية في ضاحية سيجونغ (120كلم جنوب سيئول).
البداية كانت بـ875 شخصاً، واليوم وصل عدد السكان في هذه المدينة إلى 150 ألفاً، ويخططون لزيادة تصل إلى 300 ألف عام 2020.
ويقوم جوهر المشروع على 5 أسس:
– الطاقة الذكية، حيث سينخفض استخدام الطاقة الأحفورية إلى %75، وسيتم توليد الطاقة المتجددة بنسبة تفوق %25.
– البيئة الذكية، بحيث تكون %52 من المدينة خضراء مع 154 حديقة، ومضمار بطول 200 كلم للمشي، ومضمار للدراجات. وكل أسطح المباني سيتم استغلالها للزراعة. وحالياً توجد أكبر حديقة في العالم على سطح مبنى المجمع الحكومي في سيجونغ بمساحة 79 ألف متر مربع.
– المواصلات الذكية، عبر استخدام السيارات والباصات والقطارات الذاتية القيادة والاعتماد على السيارات الهيدروجينية والكهربائية.
– الأمن الذكي، لتقليل نسبة الجريمة من خلال وضع الكاميرات وأجهزة الاستشعار لرصد كل الأمور من نظافة المساحات إلى تحرك الأفراد والمركبات في الشوارع.
– البنية التحتية الذكية لتتناسب مع متطلبات المنازل والمدارس والمواصلات الذكية.
وإن كانت المدن الذكية تطرح بعض التحديات المتعلّقة بأمن المعلومات والقضاء على بعض الوظائف التقليدية التي ستحل مكانها التكنولوجيا، ولكن هذا سيعوض بخلق فرص جديدة للعمل في مجال أمن المعلومات والتكنولوجيا. ويقول أحد المسؤولين الكوريين «نحن نريد الانتقال من المدن الغبية إلى المدن الذكية».

جريدة الحقيقة الإلكترونية