ما هي القرصنة الالكترونية؟
ولا تقتصر أعمال القرصنة على البرامج، وإنما تشمل أيضًا سرقة الأرقام السرية لبطاقات الإئتمان المستعملة في عمليات الشراء عبر الإنترنت، وتراوح نسبة هذه القرصنة ما بين اثنين وثلاثة في المئة من المعاملات التجارية التي تتم عبر الشبكة العالمية، كذلك تجتاح القرصنة المؤسسات المالية والمصرفية من خلال دخول القراصنة الأنظمة الالكترونية لتلك المؤسسات، والعبث بحسابات الزبائن، وتحويل مئات الملايين لأرصدتهم الخاصة.
تاريخ القرصنة:
بدأَتْ ظاهرة القرصنة والاختراق مع بداية ظهور الحاسبة الإلكترونِيَّة، وازدادت بشكل كبير مع استخدام تقنية الشَّبكات؛ حيث يشمل الاختراقُ الهجومَ على شبكات الحاسوب من قِبَل مُخترقي الأنظمة الإلكترونيَّة ومنتَهِكي القوانين، كما يبيِّن التطوُّرُ الحاصل في مَجال سرِّيَّة المعلومات التي تغطِّي الإنترنت بالإضافة إلى تقنيات أخرى كالاتِّصالات.
1 – في عام 1986م قام شخصٌ يدعى روبيرتو سوتو (كولومبِيُّ الجنسيَّة) بسرقة خطِّ تيليكس حكومي؛ لِيُرسل مجموعة رسائل عبْرَه إلى مصارِفَ في المملكة المتَّحِدة، ومنها إلى دول أخرى، ونتج عن هذه الرسائل نَقْل 13,5 مليون دولار من أرصدة الحكومة الكولومبيَّة.
2 – في عام 1988 قام أحدُ طلاَّب جامعة كورل بزراعة برنامج Worm في شبكة حواسيب حكومية انتشر خلالَها في 6000 حاسوب، وبعد أن تم كشْفُه، طُرِد من الجامعة، وحُكِم عليه بإيقافه عن العمل 3 أعوام، وتغريمه مبلغ 10,000 (عشرة آلاف) دولار.
3 – مَجْموعة من القراصنة الرُّوس قاموا بنقل مبلغ 10 ملايين دولار من City Bank إلى حسابات مصرفيَّة في مُختلف دول العالم في عام 1994م، وكان زعيم العصابة «فلاديمير ليفين» يستخدم حاسوبه الشخصيَّ لتحويل الأموال إلى حسابات في كلٍّ من فنلندا وإسرائيل، وقد تَمَّ إيقافه في الولايات المتحدة، وحُكِم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
4 – خلال عام 1995 تعرَّضَت حواسيبُ وزارة الدِّفاع الأمريكيَّة إلى 250,000 هجمة، كما تعرَّضَت المواقع الفيدرالية للتَّشويه.
5 – قامت مَجْموعة من القراصنة باختراق الموقع الإلكتروني لشركة مايكروسوفت للبرمَجيَّات عام 2001م، وعلى الرغم من أن المشكلة تم حلُّها خلال ساعات قليلة، إلاَّ أن الملايين لم يتمكَّنوا من تصفُّح الموقع لمدَّة يومَيْن.
6 – في عام 2007م قام قُرْصان تركي يدعى karem بالْهُجوم على موقع منظَّمة الأمم المتحدة على شبكة الإنترنت.
أشكال القرصنة:
1 – القرصنة الهاتفية:
المقصود بالقرصَنة الْهاتفيَّة هنا هو إجراء مكالَمات هاتفيَّة دون تسديد أجرة المكالمة، ويتمُّ ذلك باستعمال (علب إلكترونية) تَحُول دون عمل معدَّات احتساب المكالمة.
2 – قرصنة البرامج المحلية:
هذه القرصنة هي كناية عن تَجاوز البرمَجيَّات التي توضع للحَوْل دون اختلاس نُسَخ البرامج الحاسوبيَّة التطبيقية؛ أيْ: بصورة غير مأذونة.
ولقد بدأ ازدهار هذا النَّوع من القرصنة في الثمانينيَّات في بلغاريا، حيث كان القراصنة يقومون بنَسْخ البرامج الحاسوبيَّة الغربيَّة لإعادة تصديرها إلى سائر بلدان أوربا الشرقية، وكثيرًا ما يقوم هؤلاء القراصنة أنفسُهم بتطوير فيروسات حاسوبيَّة جديدة أيضًا.
ومعظم القراصنة من هذه الفئة في البلدان الغرْبية هم إمَّا تلاميذ ثانوية مولَعُون بألعاب الفيديو، أو طلاَّب جامعيُّون، والصفة الغالبة أنَّهم من المولعين بالكمبيوتر والتكنولوجيا الإلكترونية، ويؤْمِنون بوجوب مَجَّانية استعمال الشبكات الحاسوبيَّة على أساس أنَّ ذلك يسهِّل عملية اتصال الناس، ويوثق العلاقات الاجتماعية، والصداقة بين الأُمَم والشعوب.
الأسباب التي تدفع إلى ارتكاب جرائم القرصنة المعلوماتيَّة:
يَخْتلف مرتكبو جرائم القرْصَنة المعلوماتيَّة عن مرتكبِي الجرائم الاعتياديَّة من حيث المبدأُ وطريقةُ القيامِ بالعمل الإجراميِّ، لكن في النهاية يبقى الطَّرَفان مُخالفَيْن للقانون؛ لذا يستحقَّان العقابَ بِما اقترفوا من جرائم.
1- حبُّ التعلُّم:
يعتبر حبُّ التعلم والاستطلاع من الأسباب الرئيسة التي تَدْفع إلى ارتكاب مثل هذه الْجرائم؛ لأنَّ الْمُخترِق يعتقد أنَّ أجهزة الحاسوب والأنظمة هي ملك للجميع، ويجب ألاَّ تبقى المعلومات حكرًا على أحد؛ أيْ: إنَّ للجميع الحقَّ في التعرُّف والاستفادة من هذه المعلومات.
2- المنفعة المادية:
قد تكون مُحاولات الكسب السريع، وجَنْي الأرباح الطائلة دون تعَب، ولا رأس مال، من الأسباب التي تَدْفع إلى اختراق أنظمة إلكترونيَّة كالتي تستخدمها الْمَصارف عن طريق الدُّخول إلى الحسابات المصرفيَّة، والتلاعب فيها، أو الاستخدام غَيْر المشروع لبطاقات الائْتِمان.
3- التسلية واللهو:
عددٌ غير قليل من مُخترقي الأنظمة يتَّخِذون مِن عمَلِهم هذا وسيلة للمرح والتَّسلية، وتقضية أكبر وقت مُمْكن في أنظمة وحواسيب الآخرين، ويكون هذا الاختراق غالِبًا سِلْميًّا، ودون أن يَحْدث تأثير يُذْكر.
4- الدَّوافع الشخصية:
يعتبر مُحيط الإنسان والبيئة التي يعيش فيها من العوامل المؤثِّرة في سلوكه وتصرُّفاته، وغالبًا ما تدفع مشاكل العمل إلى رغبةٍ في الانتقام ووجود أنظمة إلكترونيَّة تسهِّل له القيام برغباته، فيَعْبث بِمُحتوياتِها إلى درجة التَّخريب، أو يكون الدافع التحدِّي وإثبات الجدارة أمام الآخرين بِحَيث يفتخر هذا الشخص بأنَّ في استطاعته اختراقَ أيِّ حاسوب أو أيِّ نظام، ولا يستطيع أحدٌ الوقوف في وجهه.
قوانين وإجراءات رادعة
أما في الدول العربية، فلا قوانين في الوقت الراهن تعاقب على اختراقات أجهزة الكومبيوتر على الرغم من الإجراءات الخاصة باكتشاف المتسلّلين حيث العديد من البرامج والتقنيات الخاصة التي يمكن من خلالها معرفة مكان المخترق والشركة التي يستخدمها للاتصال بالإنترنت.
الشريعة الاسلامية:
فالقرصنة على هذا الوجه محرمة شرعاً، وتعظم حرمتها، ويشتد عقابها إذا كانت لخدمة أعداء الإسلام، فهي تعادل في إثمها حد الحرابة؛ لما فيها من إفساد في الأرض، وتدمير لأمن المجتمع، وانتهاك لأعراضه، وفتك في علاقات أفراده، فكان لا بد من معاقبة الأشخاص الذين يقترفون هذه الجريمة عقاباً رادعاً يقره ولي أمر المسلمين؛ وجريمة القرصنة على هذا النحو أضر من الحرابة، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33]، وتوعد الله سبحانه المستهترين بأعراض المسلمين بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19].
جريدة الحقيقة الإلكترونية
