محاولات إيران الاستفزازية للسعودية لم تتوقف فيما يتعلق بالحج، والإشراف عليه، خاصةً بعد حادثة تدافع منى التي راح ضحيتها 2300 شخص، من بينهم نحو 450 إيرانياً، وادعت إيران وقتها أن الرياض غير “مؤهلة لتنظيم الحج”، مطالبةً السعودية برفع يدها عنه وانتقال الإشراف إلى منظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المحاولات التي تتعمد زيادة توتر العلاقة بين البلدين.
الدكتور عبد الله النفيسي حذر في تغريدة له بصفحته على تويتر، من المطامع الإيرانية في هذا الصدد، قائلاً: “وفي حال تحقق السيطرة الكاملة على اليمن فالخطوة الإيرانية التالية تستهدف مكة والمدينة حفظهما الله من رجس المجوس”.
وتحذيرات النفيسي أكد عليها أحد أقطاب النظام الإيراني ووجوهه البارزة والمقرب من مرشد إيران علي خامنئي، آية الله ناصر مكارم شيرازي، والذي قال في بيان له: “لا بد من حل القضايا المتعلقة بالحرمين الشريفين بشكل كامل، الأمر الذي لن يتحقق إلا بعد تعيين منظمة التعاون الإسلامي نخبةً من أعلم المطلعين على قضايا الحج للإشراف عليها، ويُمكن أن تكون السعودية ممثلة فيها”، حسبما نقلت وكالة إرنا الرسمية.
– استغلال الحادث وتوظيفه
حادثة التدافع المذكورة كانت الفرصة التي استغلها النظام الإيراني لتوظيفها وتجديد مبتغاه من رفع السعودية يدها عن الإشراف على مناسك الحج، حيث بادر الشيرازي بقوله: إنه سيقدم برنامجاً لحل هذه المشكلة، وسيرفعه إلى علماء الأزهر وسائر علماء العالم الإسلامي، ودعوتهم إلى مؤتمر لبحث سبل تكميله وسبل تنفيذه، والضغط على الحكومة السعودية للموافقة عليه”.
وبات من الواضح أن النظام الإيراني يتحرك باستمرار ويستغل كل الحوادث، وربما يفتعل بعضها، ليزعم بأن السعودية غير مؤهلة للإشراف على تنظيم شؤون الحج، وكان آخر تلك التحركات تصريح وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي علي جنتي، الذي قال فيه إن الظروف الحالية غير مهيأة، وأن الأوان قد فات ليؤدي الإيرانيون مناسك الحج هذا العام في مكة.
ويستهدف جنتي ممارسة ضغوط أكبر على السعودية، سواء من قبل الإيرانيين أنفسهم أو من أطراف خارجية داخل العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن “الحكومة السعودية لم تعط لحد الآن أي وعود بشأن منح التأشيرات للحجاج الإيرانيين”.
وذكر الوزير أن لجنة أرسلت للتفاوض مع الجانب السعودي بخصوص منح تأشيرات للإيرانيين، إلا أن تعامل السعوديين مع الوفد الإيراني “كان فاتراً وغير مناسب”، في حين صرح رئيس منظمة الحج الإيرانية سعيد أوحدي أن الخارجية السعودية لم تتخذ أي قرار بشأن منح حجاج بلاده التأشيرة، وقال إنها ستبلغهم مرة أخرى بشروط ذلك.
– السعودية تستنكر الرفض الإيراني
السلطات السعودية أشارت، الخميس 12 مايو/ أيار، إلى أن وفد شؤون الحج الإيراني رفض التوقيع على محضر اتفاق لإنهاء ترتيبات أداء مناسك هذا العام، وأن الوفد برر موقفه بضرورة عرض الأمر على مرجعيته في طهران.
وتتخوف السعودية من إصرار إيراني على ضرورة السماح للإيرانيين بإقامة شعائرهم وطقوسهم الخاصة، مشيرة إلى أن هذه الطقوس من شأنها إعاقة حركة بقية الحجاج.
خبراء أشاروا إلى أن محاولات إيران تتسم بـ “الخبث”؛ لسعيها إلى تشويه صورة السعودية أمام المجتمع الإيراني، كما ترغب في استغلال ملف الحج لتحقيق مأربها في غضبة المجتمع الإيراني من السعودية.
ولفت الخبراء إلى أن إيران فشلت في فرض “خطوط حمراء” على السعودية لتنفيذها في موسم الحج، حيث تجاهل الطرف السعودي مقترحات إيرانية مرتبطة جميعها بحج الإيرانيين، منها الاستفادة من أسطول الملاحة الجوية الإيرانية وطريقة إصدار تأشيرات الزيارة وغيرها.
وأردف المراقبون، كذلك، أن طهران تسعى إلى وضع عراقيل أمام الرياض، وتسعى للخروج من المأزق برمي الكرة في الملعب السعودي، في حين أن موقف السعودية كان واضحاً منذ البداية، حيث أعلنت المملكة أن التأشيرات الخاصة بالحجاج الإيرانيين يمكن الحصول عليها عن طريق طرف ثالث بسبب عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين، وهذا الأمر متعارف عليه دولياً.
الموقف السعودي الرسمي ما زال متمسكاً بالانفتاح على المجتمع الإيراني، وفق ما ذكره وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في وقت سابق، من أن الحجاج الإيرانيين لا يزالون محل ترحيب لزيارة الأماكن المقدسة في المملكة، سواء للحج أم العمرة.
وكانت الرياض قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في الثالث من يناير/كانون الثاني، بعد يوم واحد من قيام محتجين إيرانيين باقتحام وإضرام النار في مقر السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد للتعبير عن غضبهم من إعدام السعودية السعودي الشيعي المدان بتهم الإرهاب والقتل، نمر النمر.
جريدة الحقيقة الإلكترونية
